الثلاثاء، يونيو 10

لماذا خلقنا الله؟







ما هو مغزى الله من خلق بنى آدم؟
لماذا خلقنا الله؟

بعد هذه النوعية من الاسئلة غالبا ما يأخذنا التفكر الى قول الحق تبارك وتعالى "وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون" الذاريات 56

فهل مغزى الله من خلقنا هو أن نعبده؟
إجابتى وفقا لعقيدتى خطأ كبير.
كيف خلقنا الله لنعبده ثم ها نحن لا نعبده حق عبادته , ثم ها نحن نعصاه فيما أمرنا , ثم ها نحن نتبع الأنفس وأهوائها ومنا من يسخط عليه ومن يكفره والعياذ بالله.
هل هذا على خلاف إرادة الله ومشيئته؟
حاشا وكلا إنما أمره إذا اراد شيئا أن يقول له كن فيكون.

ثم إن الله قد خلق الملائكة
ومنهم السباحين والسجادين ووالحمادين. والمصلون على النبى صلى الله عليه وسلم.
ولم يحط نص هذه الآية الكريمة ذكر الملائكة.
والحقيقة التى نعرفها كلنا عقيدة ونقلا إن الله ما خلق الملائكة جميعا إلا ليعبدوه ولا يعصون له امرا.
"لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"
أما الإنسان فإنه ظلوما جهولا. فإنه لربه لكنود أى كفورا جحودا.
نعم يقر الله ذلك فى القرآن اقرارا.
"إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"
وفى مواضع أخرى كثيرة من كتاب الله الحق.

ومن هنا فالإعتراض لسببين:-
الاول ان هذا المفهوم الخاطئ يناقض ايات قرآنية أخرى مفادها أن علة الخلق ليست العبادة.
منها ما ذكرته هنا من سورة الذاريات وسورة العاديات. واخرى غيرها
والآخروهو الأهم لو أن الله خلقنا للعبادة لعبدناه حق عبادته. وهذا أمر لا نعلمه لأننا مثقلين بالشهوة والغضب والفطرة.
ومن الشهوة الغرور وحب الذات وحب النساء والابناء والاموال.
ومن الغضب الغل والحقد والحسد والعزة والطمع والنفوذ والسطوة.
ومن الفطرة اى الخلقة الجوع والتعب والنوم والنسيان.
فنحن غير مؤهلين أساسا من قبل المولى لإتقان العبادة.
أخشى أن يساء فهمى فأنا لا أدعوا لترك السبيل والعياذ بالله
بل إنى اقر بأننا قد خلقنا خطائين.
وهكذا منا توابين ومنا متكبرين.
على غير الملائكة ليس لهم لمثل هذا سبيل.
ويبقى بدل التساؤل اثنين:-

ما تفسير تلك الآية الكريمة؟
ولماذا خلقنا الله إذن؟ وهو موضوعنا الأساسى.
أما تفسير تلك الآية الكريمة
فنرى رأى ابن كثير يقول:
"أَيْ إِنَّمَا خَلَقْتُهُمْ لِآمُرهُمْ بِعِبَادَتِي لَا لِاحْتِيَاجِي إِلَيْهِمْ " وهذه رؤية ابن كثير فى تفسير الاية ما خلق الله الجن والانس الا ليأمرهم بعبادته فهذا ابتلاء لهم وليست غاية الله بل ابتلائه.
فالمقصود هنا إن الله يقرر عدم احتياجه لشيء من البشر ولم يخلقهم لفاقة عنده بل هو غنى عنهم وهم الفقراء اليه وأكثرهم لا يعلمون.
ثم يسرد رأى عبد الله بن عباس وهو ما رءاه ايضا ابن جرير:
"وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" أَيْ إِلَّا لِيُقِرُّوا بِعِبَادَتِي طَوْعًا أَوْ كَرْهًا وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير."
أما طوعا فهو المعلوم لدينا أما كرها ففيه الكثير من التأملات منها ما سيلى فى كلام ابن كثير حالا ومنها تصور لى للإضافة لا للاختلاف وهو إن كل ذرة و جزىء وخلية فى الجسم تسبح بحمد ربها وكل شعرة تمجد الله وتعرفه. ومن هذا إن الله سينطق الجوارح يوم القيامة فتشهد على من سخرها الله له فى الدنيا. فهى من جنود الله المأمورة بطاعة العبد الذى وهبها الله له ولكنها فى النهاية مكلفة بذلك وأمرها الأخير الى ربها.
ثم يسرد ابن كثير الآراء التالية:
"وَقَالَ اِبْن جُرَيْج إِلَّا لِيَعْرِفُونِ"
وأوضح هنا أن المعرفة ليست بمرادف العلم بل المعرفة هى ارقى درجات العلم فهناك فارق بين من يعلم وبين من يعرف. فالمعرفة هى علم اليقين ويكون على قدر تقوى العبد لربه وهو ما قال فيه الحق "واتقو الله ويعلمكم الله" وهو ما عليه من اليقين من يجهل الكثيرمن علوم من الكتاب والسنة ولكنك تجده لا يخشى فى الله لومة لائم. ومعرفة الله مقررة على كل العباد ولو لم يسعوا اليها فى الدنيا فعند الموت حيث قال الله تعالى "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" وقال جل شأنه " لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاؤك فبصرك اليوم حديد".
"وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس " إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " أَيْ إِلَّا لِلْعِبَادَةِ "
وهو المفهوم الذى اختلف معه والله أعلم.
"وَقَالَ السُّدِّيّ مِنْ الْعِبَادَة مَا يَنْفَع وَمِنْهَا مَا لَا يَنْفَع " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه " هَذَا مِنْهُمْ عِبَادَة وَلَيْسَ يَنْفَعهُمْ مَعَ الشِّرْك "ولكنى ارى أن هناك من لا يعبد الله كلية فهو يعاج موقفين مقف المؤمنين من العبادة النافعة وموقف المشركين من العبادة الغير نافعة مع الشرك بالله ما لا ينفع ولا يضر. ولكنه لا يعالج فى تأويله موقف الكفار الذين يكفرون بالله فيعبدون من دونه. والملاحدة الذين ينكرون وجود الله تعالى الله عما يصفون.كما إن هذا ليس بتأويل السدى للآية ولكنه شرح لأحوال العبادة النافعة والغير نافعة قد رأى ابن كثير ذكره هنا لتوضيح تأويل الربيع ابن انس.
" وَقَالَ الضَّحَّاك : الْمُرَاد بِذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ" اى المؤمنون من الجن والإنس.
وهذا من تفسير ابن كثير ونحوه فى تفسير الجلالين والقرطبى والطبرى.
ويبقى السؤال لماذا خلقنا الله؟
وللحديث بقية بإذن الله تعالى.

هناك تعليقان (2):

nonoymm يقول...

السلام عليكم
الملائكة مجبولونن على العبادة ومسيرون
اما الانسان مخير وها اعلى
الانسان لما خيره المولى بعد عرض الامانة عليه اختارها طمعا فيها
فظلم نفسه
ارسل الله له الانبياء والرسل ليتركوا له العلم الي يلزمه ليتعرف كيف يحمل هه الامانة وكيف يعبده تعالى
اختبرنا الله في الاعان له
وللكلام بقية كتبتها في تدوينتي في ردي على الاخ vague
ومتابعة بارك الله فيك
تحياتي وتقديري

Hina wi Hinak يقول...

شدني أوي عنوان الموضوع ده... يمكن علشان ده سؤال كتير بيفرض نفسه على عقول كتير، وفي كل مرة بيخطر على بال، بيتوه فيه البال، وغالبا التوهة بتعود بلا إجابة فتتعب عقل صاحب السؤال أكتر وأكتر. التعليق هنا موش هينفع لأن ده موضوع محتاج لمناقشات طويلة... مكدبش عليك إنت هتخليني أفكر إني أكتب فيه على صورة موضوع أنزله في مدونتي... ربنا يسهل...، بس موش هنسى وأرد بإيجاز شديد على سؤالك وأقول إن إجابته في نفس الأية اللي أشرت إليها في سورة الذاريات.